حين يغادر الكبار في صمت ..وداعا نور الدين بن عيّاد… !
Nov 24, 2025
حين يغادر الكبار في صمت ..وداعا نور الدين بن عيّاد… !
يرحل الفنّانون كما يرحل الجميع لكن بعضهم يترك في الهواء أثرا يشبه الوهج… وهجا لا يختفي حتى بعد أن تُطوى الستارة الأخيرة…نور الدين بن عيّاد واحد من هؤلاء.
رجل لم يكن مجرّد ممثل بل كان حضورا يُربّي الذائقة ورحلة من الصدق لا تشبه إلا نفسها.
رحل نور الدين بن عيّاد وها أنا أكتب عنه بصوت يحمل رهبة الفقد،ودفء الذكريات التي لم أعشها معه شخصيا لكنني عشتها مع أدواره…مع ملامحه التي تشبه رجال الزمن الجميل ومع ذلك الهدوء الذي لا يتقنه إلا من صقلته التجربة ومرّ على نار الفنّ وملح الحياة.
كان نور الدين بن عيّاد ممثلا يعرف كيف يكتفي بالقليل ليقول الكثير…ابتسامة تقود مشهدا … صمتٌ يختصر صفحة… نظرة تروي ما لا تقوله الحوارات.
لم يكن يطارد الضوء… كان الضوء يجيء إليه.
ويا لسخرية الدنيا… يرحل الذين صنعوا البهجة ويظلّ ضجيج العابرين.
يرحل الذين يضيفون للوجدان طبقة جديدة من الحسّ ويبقى من لا يُقاسون بمعايير الفن ولا بمعايير الروح.
في فقده نشعر أنّ قطعة من الذاكرة الجماعية قد انزلقت برفق وطلبت إذنا بالغياب…فقد كان بن عيّاد جزءا من مرحلة من جيل كان يرى في التمثيل فعلًا وطنيا وثقافيا لا مهنة ولا زينة على شاشة.
كان ممثلا يعرف أن الفنّ مسؤولية…أن الدور ليس نصا فقط…بل موقف…أن المتفرّج ليس رقما بل قلب ينتظر من يُخاطبه بصدق.
ومع رحيله ندرك أنّ جيلا من الرصانة بدأ يغادرنا واحدا تلو الآخر، وأننا أمام إرثٍ يجب أن نحمله كما لو أننا نحمل شمعة في رياح لا ترحم.
رحم الله نور الدين بن عيّاد…رحم الله الفنان الذي عمل بصمت وغادر بصمت…وترك لنا أثرا لا صمت فيه.
ولعلّ عزاءنا الوحيد أنّ الأعمال تبقى حين يغيب أصحابها، وأن الضوء الحقيقي لا يعرف موتا.
سلام عليه…سلام على كل خطوة خطاها فوق الخشبة وعلى كل مشهد صوّره بضمير وعلى كل لحظة صدق أهدانا إيّاها دون ضجيج.
Show More Show Less #Arts & Entertainment
#Performing Arts
#Acting & Theater

